الشيخ علي الكوراني العاملي
289
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
قال في عمدة الطالب / 101 : ( ولما قدم أبو العباس السفاح وأهله سراً على أبي سلمة الخلال الكوفة ، ستر أمرهم وعزم أن يجعلها شورى بين ولد علي والعباس حتى يختاروا هم من أرادوا ، ثم قال : أخاف أن لا يتفقوا ، فعزم على أن يعدل بالأمر إلى ولد علي من الحسن والحسين ، فكتب إلى ثلاثة نفر منهم : جعفر بن محمد علي بن الحسين ، وعمر بن علي بن الحسين ، وعبد الله بن الحسن ، ووجه بالكتب مع رجل من مواليهم من ساكني الكوفة ، فبدأ بجعفر بن محمد فلقيه ليلاً وأعلمه أنه رسول أبي سلمة وأن معه كتاباً إليه منه ، فقال : وما أنا وأبو سلمة وهو شيعة لغيري ؟ فقال الرسول : تقرأ الكتاب وتجيب عليه بما رأيت . فقال جعفر لخادمه : قدم مني السراج ، فقدمه فوضع عليه كتاب أبي سلمة فأحرقه فقال : ألا تجيبه ؟ فقال : قد رأيت الجواب ! فخرج من عنده وأتى عبد الله بن الحسن بن الحسن فقبل كتابه ، وركب إلى جعفر بن محمد فقال له : أي أمر جاء بك يا أبا محمد ، لو أعلمتني لجئتك ؟ فقال : أمر يجلُّ عن الوصف ! قال : وما هو يا أبا محمد ؟ قال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني لأمر يجل عن الوصف ! قال : وما هو يا أبا محمد ؟ قال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني لأمر ويراني أحق الناس به وقد جاءته شيعتنا من خراسان ! فقال له جعفر الصادق « عليه السلام » : ومتى صاروا شيعتك ؟ أأنت وجهت أبا سلمة إلى خراسان وأمرته بلبس السواد ؟ هل تعرف أحداً منهم باسمه ونسبه ؟ كيف يكونون من شيعتك وأنت لا تعرفهم ولا يعرفونك ! فقال : عبد الله : إن كان هذا الكلام منك لشئ ! فقال جعفر « عليه السلام » : قد علم الله أني أوجب على نفسي النصح لكل مسلم فكيف أدخره عنك فلا تُمنينَّ نفسك الأباطيل ، فإن هذه الدولة ستتم لهؤلاء القوم ولا تتم لأحد من آل أبي طالب ، وقد جاءني مثل ما جاءك ! فانصرف غير راض